ابو القاسم عبد الكريم القشيري

228

لطائف الإشارات

يتم النعمة عليهم بأن يجمع بينهم وبين من يحبون صحبتهم من أقاربهم وأزواجهم ، وقد ورد في الخبر : « المرء مع من أحبّ » فمن كان محبوبه أمثاله وأقاربه حشر معهم ، ومن كان اليوم بقلبه مع اللّه ، فهو غدا مع اللّه ، وفي الخبر : « أنا جليس من ذكرني » ، وهذا في العاجل ، وأمّا في الآجل ، ففي الخبر : « الفقراء الصابرون جلساء اللّه يوم القيامة » . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 25 ] وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) من كفر بعد إيمانه نقض عهد الإسلام في الظاهر ، ومن رجع إلى أحكام العادة بعد سلوكه طريق الإرادة ، فقد نقض عهده في السّرّاء . . . فهذا مرتدّ جهرا ، وهذا مرتدّ سرّا ، والمرتد جهرا عقوبته قطع رأسه ، والمرتد سرّا عقوبته قطع سرّه . وقوله : « وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » ، هو نقض قوله : « يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » . ويقال نقض العهد هو الاستعانة بالأغيار ، وترك الاكتفاء باللّه الجبّار . ويقال نقض العهد الرجوع إلى الاختبار والتدبير بعد شهود الأقدار ، وملاحظة التقدير . ويقال نقض العهد بترك نفسه ، ثم يعود إلى ما قال بتركه . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 26 ] اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) يبسط الرزق للأغنياء ويطالبهم بالشكر ؛ ويضيّق على الفقراء ويطالبهم بالصبر